هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 17

أمالي ابن الشجري

عصر ابن الشجري عاصر ابن الشجري من خلفاء بنى العباس : القائم بأمر اللّه ( 467 ه ) ، والمقتدى بأمر اللّه ( 487 ه ) ، والمستظهر باللّه ( 512 ه ) ، والمسترشد باللّه ( 529 ه ) ، والراشد باللّه ( 532 ه ) والمقتفى لأمر اللّه ( 555 ه ) . وقد ولد ابن الشجري ومات ببغداد ، كما ترى ، وبغداد يومئذ تحت سلطان السلاجقة الذين دخلوها « 1 » عام سبعة وأربعين وأربعمائة ، بقيادة محمد بن ميكائيل ابن سلجوق المعروف بطغرل‌بك ، الذي عمل مع جنده على إعادة الخليفة العباسي القائم بأمر اللّه ، من الحديثة إلى بغداد ، ورجع الخطبة باسمه ، ثم أزال ملك بنى بويه من العراق وغيره . وقد أفاض المؤرخون في الحديث عن التحولات السياسية والاجتماعية التي طرأت على المجتمع البغدادي في ظل الدولة السلجوقية ، والذي يعنينا في هذا المجال حركة الفكر والثقافة ، وأود أن أشير إلى أمر هام ، يغفل عنه كثير من الدراسين ، حين يسرفون في تقسيم العصور إلى عصور علو وعصور انحطاط ، فالمتتبع لحركة الفكر العربي في عصوره المختلفة يروعه هذا الحشد الهائل من العلماء وطلاب المعرفة ، فلم يكد ينتصف القرن الثاني الهجري حتى اندفع العلماء في الجمع والتصنيف ، فعمرت حلقات الدرس بالطلاب ، وزخرت المكتبات بالتآليف في شتى فروع الثقافة ، وقد شمل هذا النشاط العالم الإسلامي كله ، مشرقة ومغربه ، ولم يفضل عصر أو مصر سواهما إلا ما يكون من بعض الفروق الهيّئة التي تفرضها طبائع الزمان والمكان ، أما حركة العقل العربي من حيث هي فلم تخمد جذوتها ، ولم تسكن حدّتها ، بتغير الحكام أو تبدل الأيام ، وإن أردت أن تعرف صدق ما أقول فانظر إلى ما اشتمل عليه القرنان السادس والسابع ، من كبار المفكرين والعلماء ، مع أن هذين القرنين قد شهدا أعنف هجوم تعرضت له الأمة الإسلامية : الحروب الصليبية والغزوة التترية ، وقد كان هذا الهجوم الكاسح كفيلا بالقضاء على الأمة الإسلامية ، لولا دفع اللّه وصيانته ، بما أودعه في روح العقيدة الإسلامية من عوامل النماء والبقاء والازدهار .

--> ( 1 ) تاريخ دولة آل سلجوق ص 9 .